هبة الله بن علي الحسني العلوي
8
أمالي ابن الشجري
كذلك قلت : اليوم قمت فيه ، واليوم قمته ، ولولا تقدير العوائد من هذه الجمل لأضيف اليوم إلى لا تجزى ، فقيل : واتقوا يوم لا تجزى نفس ، لأن إضافته إلى الجملة تخرج الجملة عن أن تكون وصفا ، وإذا خرجت عن / أن تكون وصفا بطل الاحتياج إلى عائد منها لفظا وتقديرا . وحذف العائد من الصلة إنما يقع بالمنصوب المتصل غالبا نحو : قام الذي أكرمت و أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ « 1 » فإن كان مجرورا منصوبا في المعنى جاز حذفه ، كقولك : هذا الذي زيد ضارب ، وعجبت مما أنت صانع ، ومثله : فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ « 2 » التقدير : ضاربه وصانعه وقاضيه ، فإن اتصل العائد بحرف جر ، نحو قام الذي مررت به ، فحذفه قليل جدا ، فمما جاء من ذلك في الشعر القديم قول القائل « 3 » : وقد كنت تخفى حبّ سمراء حقبة * فبح لان منها بالذي أنت بائح الأصل : بائح به ، ثم بائحه ، ثم بائح ، ومثله في التنزيل : ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ « 4 » الأصل : يبشّر به ، ثم يبشّره ، ثم يبشّر . فإن كان العائد متصلا مرفوعا في المعنى لم يجز حذفه كقولك : قام الذي أعجب ضربه زيدا ، لا يجوز الذي أعجب ضرب زيدا ، لأن الهاء فاعل المصدر ، وإنما جاز حمل المجرور على المنصوب لاتفاقهما في كونهما فضلتين ، وقد شبّهوا العائد من جملة الخبر إلى المخبر عنه ، بالعائد من جملة الصفة إلى الموصوف فحذفوه ، وحذفه ضعيف ، لا يحسن استعماله في حال السّعة ، وإنما قبح ذلك لأن الفعل إذا وقع خبرا وكان متعدّيا فحذفت الضمير الذي تعدّى إليه ، تسلّط الفعل على المبتدأ
--> ( 1 ) سورة الإسراء 62 ، وقد جاءت تلاوة الآية خطأ في الأصل ، ه هكذا « أهذا الذي كرمت علىّ » . ( 2 ) سورة طه 76 . ( 3 ) عترة العبسي ، ديوانه ص 42 ، والخصائص 3 / 90 ، وشرح ابن عقيل على الألفية 1 / 151 ، واللسان ( أين ) ، ومعجم الشواهد ص 84 . ( 4 ) سورة الشورى 23 .